العلامة المجلسي
55
بحار الأنوار
طاغين * عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون * كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون 17 - 33 . تفسير : " ليصرمنها " أي ليقطعنها " ولا يستثنون " أي لا يقولون إن شاء الله " طائف " أي بلاء طائف " كالصريم " أي كالبستان الذي صرمت ثماره ( 1 ) " وهم يتخافتون " أي يتشاورون بينهم خفية " على حرد " ( 2 ) أي نكد ، من حردت السنة : إذا لم يكن فيها مطر " قادرين " عند أنفسهم على صرامها . وسيأتي تفسير ساير الآيات وتأويلها في مواضعها . تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة " وهي النقمة " أو تحل قريبا من دارهم " فتحل بقوم غيرهم فيرون ذلك ويسمعون به ، والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم ، ولا يتعظ بعضهم ببعض ، ولن يزالوا كذلك حتى يأتي وعد الله الذي وعد المؤمنين من النصر ويخزي الكافرين . " ص 342 " 2 - تفسير علي بن إبراهيم : " واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا " قال : نزلت في رجل كان له بستانان كبيران ، عظيمان ، كثير الثمار - كما حكى الله عز وجل - وفيهما نخل وزرع وماء ، وكان له جار فقير فافتخر الغني علي الفقير ، وقال له : " أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا " ثم دخل بستانه وقال : " ما أظن أن تبيد ( 3 ) هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا " فقال له الفقير " أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي لا أشرك بربي أحدا " ثم قال الفقير للغني : فهلا " إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا " ثم قال الفقير : " فعسى
--> ( 1 ) وقيل : الصريم : الليل أي صارت سوداء كالليل لاحتراقها . ( 2 ) قال الشيخ في التبيان : " وغدوا على حرد " فالحرد : القصد ، قال الحسن : معناه على جهة من الفاقة . وقال مجاهد : معناه على جد من أمرهم . وقال سفيان : معناه على حنق . وقيل معناه على منع ، من قولهم : حاردت السنة : إذا منعت قطرها ، والأصل القصد ، وقوله : " قادرين " معناه : مقدرين أنهم يصرمون ثمارها ، ويجوز أن يكون المراد : وغدوا على حرد قادرين عند أنفسهم على صرام جنتهم . ( 3 ) أي أن تهلك .